أحمد عبد الباقي
492
سامرا
ان يرغموه على خلع أخويه من ولاية العهد لكي يأمنوا انتقام أولاد المتوكل على الله الآخرين إذا ما تولى أحدهم الخلافة . الا ان المنتصر بالله ، وقد ساهم في مؤامرة اغتيال أبيه ، أخذ يشعر بتأنيب الضمير ، فلا تغيب ذكراها عن ذهنه . كما لا تغيب صورة أبيه عن باله ، حتى أنه رآه أكثر من مرة في منامه يعاتبه ويعنفه ، مما نغص عليه عيشه وأسلمه إلى الكآبة واليأس . واخذ يحس كأنه خسر الدنيا والآخرة . وكثيرا ما صرح بما كان يقاسيه من آلام نفسية . ولذلك كان يشعر بكره طاغ تجاه هؤلاء القواد الذين زينوا له الاشتراك في المؤامرة ، وبخاصة أولئك الذين تولوا قتل أبيه . ويود لو أنه ينتقم منهم ليكفر عن خطيئته بحق أبيه . فكان إذا سكر قال عنهم هؤلاء قتلة الخلفاء وأكثر من تهديدهم « 2 » . ويظهر انه كان عزم على الفتك بهم فقد قال للفضل بن المأمون . قتلني اللّه ان لم اقتلهم وأفرق جمعهم بقتلهم المتوكل على اللّه « 3 » . فأخذ يغتنم الفرص للايقاع بهم . وعندما اقترح عليه وزيره أحمد بن الخصيب اخراج القائد وصيف على رأس جيش لحرب الروم ، اغتنم هذه الفرصة للتخلص من أحد كبار قوادهم . وكانت العلاقة بين الوزير ابن الخصيب والقائد وصيف قد ساءت ، ولكي يأمن الوزير شر وصيف وتدخله في اعماله ، رأى أن خير وسيلة لذلك ابعاده عن حاضرة الخلافة . فأشار على الخليفة بافتراحه المذكور . فتظاهر المنتصر بالله بالاهتمام بموضوع احباط نية الاعتداء واستطاع ببراعته ان يقنع وصيفا
--> ( 2 ) الطبري 9 / 252 . ( 3 ) مروج الذهب 4 / 134 ، وشذرات الذهب 2 / 119 .